أبي نعيم الأصبهاني
198
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يقول ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) ويحبون الدنيا واللّه يبغضها ، ويريدونها واللّه لا يريدها ، فهم ينازعون اللّه الربوبية ويعادونه فيما أحب . قال سهل : والأمل أرض كل معصية ، والحرص بذر كل معصية ، والتسويف ماء كل معصية . والندم أرض كل طاعة ، واليقين بذر كل طاعة ، والعمل ماء كل طاعة . وبقدر ما تهدم من دنياك تبنى لآخرتك ، وبقدر ما تخالف نفسك وهواك وشهوتك ترضى مولاك . وبقد ما تعرف عدوك وعداوته - يعنى إبليس - تعرف ربك . قال وسمعت سهل بن عبد اللّه يقول : من كان عمله للّه جلا ذلك عن قلبه ذكر كل شيء سوى اللّه . قال وسمعته يقول : إن الناس دخلوا الجنة بالعمل فاجتهدوا أن تدخلوها بترك العمل . وسئل عن حقيقة التوكل فقال : نسيان التوكل . قال وسمعت سهل بن عبد اللّه يقول : إن اللّه أجاع الخلق فطلبوا من البعد فمنعهم إياه من القرب . وسمعته يقول : لزوم الباب طلب العبد إلى مولاه أن يثبته على الايمان ويقبضه عليه . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الفضل الشيرجى جعفر بن أحمد يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول وسئل عن قوله ( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) ظاهره الفعال وباطنه الحب له . قال وسمعت سهلا يقول : إن اللّه تعالى لا ينسب إلى الجهل في الأصل ولا ينسب إلى الظلم من الفرع ولاغنا بنا عنه فيما بين طرفة عين ولا أقل . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا معين إلا اللّه ، ولا دليل إلا رسول اللّه ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه . وقال سهل : العيش على أربعة أوجه : عيش الملائكة في الطاعة ، وعيش الأنبياء في العلم وانتظار الوحي ، وعيش الصديقين في الاقتداء ، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا في الأكل والشرب . وقال سهل : الضرورة للأنبياء ، والقوام للصديقين ، والقوت للمؤمنين ، والمعلوم للبهائم والآيات والمعجزات للأنبياء ، والكرامات للأولياء . والمعونات للمريدين . والتمكين